ابراهيم الأبياري
162
الموسوعة القرآنية
فإن جعلت الألف واللام في « الناصحين » للتعريف ، وليستا بمعنى « الذين » ، جاز أن تتعلق ب « الناصحين » ، وهو قول المازني . 23 - قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ نداء الرب ، قد كثر حذف الياء منه في القرآن ، وعلة ذلك في حذف « يا » من نداء الرب تعالى فيه معنى التعظيم له والتنزيه ، وذلك أن النداء فيه طرف من معنى الأمر ؛ لأنك إذا قلت : يا زيد ، فمعناه : تعال يا زيد ، أدعوك يا زيد ، فحذفت « يا » من نداء الرب ؛ ليزول معنى الأمر وينتفى ، لأن « يا » يؤكده ويظهر معناه ، فكان في حذف « يا » : التعظيم والإجلال والتنزيه ، فكثر حذفها في القرآن ، والكلام في نداء « رب » لذلك المعنى . « وإن لم تغفر لنا » : دخلت « إن » على « لم » ليرد الفعل إلى أصله في لفظه ، وهو الاستقبال ؛ لأن « لم » يرد لفظ المستقبل إلى معنى المضي ، و « إن لم » يرد الماضي إلى معنى الاستقبال ، كما صارت « لم » ، ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي ، ردتها « إن » إلى الاستقبال ؛ لأن « إن » ترد الماضي إلى معنى الاستقبال . 24 - قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « جميعا » : حال من المضمر في « اهبطا » . « بعضكم لبعض عدو » : ابتداء وخبر ، في موضع الحال أيضا ؛ وكذلك : « ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين » . 26 - يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ « قد أنزلنا عليكم لباسا » : يعنى : ما أنزل من المطر فنبت به الكتان والقطن ، ونبت به الكلأ الذي هو سبب ثياب الصوف والوبر والشعر على ظهر البهائم ، وهذا المعنى يسمى التدريج ؛ لأنه تعالى سمى الشيء باسم ما تدرج عنه . « ولباس التّقوى » : من نصبه عطفه على « لباس » المنصوب ب « أنزلنا » ، ومن رفعه ، فعلى الابتداء بالقطع مما قبله ؛ و « ذلك » : نعته ، أو بدل منه ، أو عطف بيان عليه ؛ و « خير » : خيره .